الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
352
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
لهم الشيخ : خلوهم ولا تؤذوهم فإنهم لا يسبون أبا بكر الذي نحبه ونعتقد فيه ، وإنما يسب هؤلاء أبا بكر الموهوم الذي ادعى الخلافة من غير استحقاق وأضمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته رضوان اللّه عليهم أجمعين النفاق وسلك سبيل الشقاق ، ونحن أيضا نسب مثل أبي بكر هذا ، فإنه غير ما نحبه ونعتقد فيه . ولما سمعت الروافض هذا الكلام من الشيخ تأثروا وتنبهوا ورجعوا عن الطريق الباطل وتابوا وأنابوا على يد الشيخ . ثم سألني عن اسم والدي وشغله ، قلت : يقال له مولانا حسين ، ويشتغل بالوعظ . فقال : قد سمعت أوصافه ، يقولون إنه صاحب فضائل كثيرة وكمالات عزيزة ، ووعظه مقبول عند الخواص والعوام . ثم قال : كان مولانا شهاب الدين السيرامي أستاذ الشيخ زين الدين الحافي ومولانا يعقوب الكرخي عليهما الرحمة ، ولما قدم سمرقند أراد أن يعقد مجلس وعظ في المسجد الجامع هناك ، وكان مولانا محمد العطار الذي هو من كبار طبقة خواجكان قدّس اللّه أسرارهم حاضرا في ذلك المجلس ، وكان موصوفا بكمال العلم والورع والزهد والتقوى ، وكانت له نسبة قوية ولطافة تامة . ولما أراد مولانا شهاب الدين أن يصعد المنبر قبّل قائمته وصعد ، فقام مولانا محمد من هذا المجلس في الحال وخرج من المسجد . فنزل مولانا شهاب من المنبر من غير تكلم وخرج من خلفه وأدركه وسأله : إنه ماذا صدر عني مما ينافي الأدب يوجب نفرتك وخروجك عن المجلس ؟ فقال له مولانا محمد : نحن نشتغل برفع البدعة بالجد على الدوام ونجتهد في هذا الباب ونسعى بكمال الاهتمام حتى لا تبقى بدعة واحدة بين الأنام ، فمن أين جئت بهذه البدعة - أعني : تقبيل قائمة المنبر وقت صعودك إليه - وفي أي كتاب أو أية سنّة ذكر ذلك ، ومن فعله من أئمة السلف ؟ فإذا صدر ذلك من أمثالك من العلماء لا ينبغي لنا أن نقعد هنالك . قال حضرة شيخنا : كان مولانا محمد العطار السمرقندي مبالغا في رفع البدع واتباع السنن في جميع الأوقات ، وكان بالغا في ذلك حد الكمال . وكان لابنه مولانا حسن أيضا ملاحظة حسنة في أمور الدين والملّة مثل والده الشريف . ولما قدمت خراسان بعد ملازمة حضرة شيخنا ، وحضرت مجلس وعظ والدي ، رأيته يقبّل قائمة المنبر حين صعوده إليه ، فعرضت عليه حكاية مولانا شهاب الدين مع مولانا محمد العطار بعدما جاء البيت كما سمعتها من حضرة شيخنا ، فبكى وقال : إن هذه نصيحة من حضرة الشيخ لي أرسلها بواسطة لسانك . فألزم بعد ذلك على نفسه الملاحظة والاحتياط البليغ في مثل هذه الأمور وامتنع من الحركات الزائدة على